أبو الليث السمرقندي
361
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما أخبر برؤية جبريل ، تعجبوا منه ، وأنكروا ، فأخبر اللّه تعالى أنه قدر رآه مرة أخرى ، وأنه قد رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى . [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 19 إلى 27 ] أَ فَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 ) أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( 23 ) أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى ( 24 ) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى ( 25 ) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى ( 26 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى ( 27 ) ثم قال عز وجل : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى قرأ مجاهد : اللَّاتَ بتشديد التاء . يقال : كان رجلا يلت السويق بالزيت ، ويطعم الناس . وقال السدي : كان رجلا يقوم على آلهتهم ، ويلت السويق لهم . ويقال : كانت حجارة يعبدونها ، وينزل عندها رجل يبيع السويق ، ويلته ، فسميت تلك الحجارة باللات . وقرأه العامة بغير تشديد . قال مقاتل : وإنما سمي اللَّاتَ وَالْعُزَّى لأنهم قالوا : هكذا أسماء الملائكة ، وهم بناته فنزل أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى وقال قتادة : اللَّاتَ كان لأهل الطائف ، وَالْعُزَّى لقريش ، ومناة للأنصار . ويقال : إن المشركين أرادوا أن يجعلوا من آلهتهم من أسماء الحسنى ، فأرادوا أن يسموا الواحد منها اللّه ، فجرى على لسانهم اللَّاتَ وأرادوا أن يسموا الواحد منها العزيز ، فجرى على لسانهم العزى ، وأرادوا أن يسموا الواحد منها المنان فجرى على لسانهم مناة . ويقال : إن العزى كانت نخلة بالطائف يعبدونها ، فبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد حتى قطع تلك النخلة ، فخرجت منها امرأة تجر شعرها على الأرض ، فأتبعها بفأس ، فقتلها ، فأخبر بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : « تلك العزّى قتلها فلا تعبد العزّى أبدا » . ويقال : أول الأصنام كانت اللات ، ثم العزّى ثم مناة . وهو قوله : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى يعني : أفرأيتم عبادتها تنفعهم في الآخرة . ثم قال : أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى يعني : بني مدلج ، ويعبدون الملائكة ، ويقولون : هم بناته فيشفعوا لنا تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى أي : جائزة معوجة . قرأ ابن كثير : بهمز الألف ، والمد . والباقون : بغير همز ، ومعناهما واحد ، وهو اسم الصنم . وقرأ ابن كثير : ضِيزى